الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يخرج إليهم ، وكان أشدّ قريش على الأنصار نفر سهيل بن عمرو العامري والحرث بن هاشم وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان . وهؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثم دخلوا في الاسلام وكلّهم موتور قد وتره الأنصار . إلى أن قال : فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط قام ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا معشر الأنصار إنّما يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من قريش ، فأما إذ كان من أهل الدّنيا لا سيما من أقوام كلّهم موتور فلا يكبرن عليكم ، فان تكلمت رجال قريش الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا فأمسكوا ( 1 ) . وأما خالد بن الوليد فعمدة آثاره فراره بالمسلمين يوم موتة فصار عارا للإسلام ، ولما رجعوا إلى المدينة كان المسلمون يصيحون بهم يا فرار ويحثّون عليهم التراب ، وغدره بجمع من المسلمين زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وقتله لهم بغير حق ، فتبرأ منه ومن فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعث لإرضاء أوليائهم ، وغدره بجمع من المسلمين زمان أبي بكر كما مر وقرره أبو بكر ودافع عنه فعزله عمر ساعة وفاة أبي بكر وقيامه بالأمر لذلك ( 2 ) . وأما ابنه عبد الرحمن فأحد أعوان معاوية ، وكان عليه السلام يلعنه بعد صفين كما يلعن معاوية بعد صلاة غداته ومغربه ( 3 ) . وأما عمر بن أبي ربيعة فهو الهتاك للمحصنات حتى سمّي بالفاسق وأحرقه اللّه في الدنيا قبل الآخرة ( 4 ) . وأما هشام بن إسماعيل فهو أحد من كان يسبهّ عليه السلام ، فلما عزله الوليد
--> ( 1 ) أخبار الموفقيات للزبير بن بكار : 583 . ( 2 ) المغازي للواقدي 2 : 764 . ( 3 ) الغارات : 174 . ( 4 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 1 : 248 .